النووي
37
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
2 - ومرة في اليقظة . ورأى - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ربه سبحانه وتعالى ليلة الِإسراء بعيني رأسه ، هذا هو الصحيح الذي قاله ابن عباس ، وأكثر الصحابة والعلماء رضي الله عنهم أجمعين . ومنعته عائشة وطائفة من العلماء - رضي الله عنهم أجمعين - وليس للمانعين دليل ظاهر ، وإِنما احتجت عائشة بقوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } ( 1 ) وأجاب الجمهور عنه بأن الإِدراك هو الِإحاطة والله تعالى لا
--> ( 1 ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ناسًا قالوا : يا رسول الله نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هل تضارُّونَ في رؤية القمرِ ليلةَ البدر " ؟ قالوا : لا يا رسول الله . قال : " هل تضارون في الشمس ليس دونَها سحابٌ " . قالوا : لا . قال : " فإنكم ترونه كذا " رواه البخاري ومسلم . وعن صهيب رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول الله عز وجل : تريدون شيئًا أزيدكم ؟ . فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة ، وتنجينا من النار ؟ . قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم . ثم تلا هذه الآية { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } . رواه مسلم والترمذي والنسائي . وعن مسروق قال قلت لعائشة : يا أماه هل رأى محمد ربه ؟ . فقالت : لقد قَفَّ شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : 1 - من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب ثم قرأتْ : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } . { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } . 2 - ومن حدثك أنهِ يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } . =